أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية عن تنفيذ عمليات أمنية واسعة أسفرت عن اعتقال مئات من عناصر وقادة ما وصفته بـ “مثيري الشغب المسلح” في عدة محافظات إيرانية، في إطار جهودها لكبح الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ نهاية ديسمبر 2025.
وقالت الوزارة في بيان رسمي إن قوات الأمن تمكنت من تحديد هوية وإلقاء القبض على ما يقارب 300 شخص مشاركين في أعمال عنف وتخريب استهدفت الممتلكات العامة وأماكن دينية ومقار للسلطات، ووصفت هؤلاء بأنهم تلقوا توجيهات من شبكات معادية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار الداخلي.
وأفاد بيان الوزارة أن الاعتقالات شملت قيادات و”مثيري شغب” شاركوا في حرق مبانٍ، حواجز الطرق، وإطلاق النار على قوات الأمن, كما جرى مصادرة أسلحة بيضاء ونارية ومواد متفجرة من مواقع مختلفة خلال الحملات الأمنية.
وأشارت مصادر محلية إلى أن هذه العمليات جاءت بعد تعاون استخباراتي واسع مع المواطنين في بعض المناطق التي شهدت اضطرابات، وأن الأجهزة الأمنية الإيرانية تعتزم إحالة المتهمين إلى القضاء لبدء إجراءات المحاكمة بناء على ما وصفته بـ “الجرائم ضد الأمن القومي”.
خلفية الاضطرابات في إيران
تأتي هذه الاعتقالات في ظل احتجاجات واسعة النطاق اندلعت في أواخر ديسمبر الماضي على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، حيث شهدت المدن الكبرى احتجاجات تطورت إلى مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدة محافظات. وقد اتهمت السلطات المتظاهرين بأن بينهم أفرادًا إرهابيين وأفرادًا مرتبطين بأجهزة استخبارات أجنبية، وهو ما نفته مجموعات حقوقية ومراقبون دوليون ووصفوه بقمع المعارضة.
كما أفادت تقارير مستقلة بأن السلطات الإيرانية أوقفت آلاف المتظاهرين على خلفية الاحتجاجات, في حين صدرت دعوات دولية لمراقبة احترام حقوق الإنسان خلال هذه الأحداث.
ردود الفعل والأبعاد الإقليمية
في بيانات رسمية لاحقة، اتهمت طهران جهات خارجية، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتحريض على العنف ودعم ما سمّتها “الشبكات التخريبية” داخل البلاد. ودعت وزارة الاستخبارات المواطنين إلى الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة أو عناصر يشتبه في ارتباطهم بأجهزة استخبارات أجنبية.
وتتواصل الأحداث داخل إيران في ظل تقارير عن تقييد الوصول إلى الإنترنت في بعض المناطق وسجلات بوقائع عنف متبادلة بين قوات الأمن والمحتجين, بينما تتصاعد المناقشات الدولية بشأن الوضع الحقوقي والسياسي في البلاد.
