بين سطور الصدق... أكاذيب صامتة.

ما لا تقوله العناوين حين تصرخ.

الأردن-عمان                                                                                                                18/12/2025

بقلم : معتز الشرمان 



 داخل غلاف الحقيقة، عندما تظهر الكلمات بلمعانها وشدتها، كأنها لا تحتمل الشك، غلاف أنيق لحقيقة مبتورة بلا ضجيج. خيوط كذب أرفع من رفيعة لا تستطيع تمييزها لا بعين ولا حتى بمجهر مختبري حديث.


 أما عنا، فنصدق لأننا نرغب التصديق أو لأننا نحب العناوين ونحب أن نرى بوابة المشاهد ولا نكترث للتفاصيل. هكذا نحن، يلفتنا الغلاف.


 تُصاغ الجمل بميزان لغوي دقيق وبحبكة وحنكة عالية المستوى، فتظهر لنا الحقيقة مكتملة، فيما تُقص أطرافها في الخفاء، هناك في الهامش المنسي، حيث إنها لو ظهرت لاهتز البناء.


 في هذا الزمن، زمن الضجيج، تُقاس الحقائق بقدرتها على الانتشار لا بتفاصيلها وأعماق حديثها. يصفق الجميع لبريقها ويغضون البصر عما يجرح السؤال.


 أما عن الحقيقة، حتى لو أُخفيت، فهي لا تموت، تبقى صامدة وتُحدث اهتزازًا في النسيج المصنوع حتى تشققه، وتنتظر قارئًا لا يكتفي بالعناوين.


وليس أخطر من الكذب الصريح سوى ذلك الكذب الذي يتقن التنكّر، يتسلل إلينا بثوب الحقيقة، ويطلب منا فقط أن نصدّق دون أن نُجهد السؤال. فالسؤال متعب، مرهق، يوقظ القلق، بينما التصديق السريع يمنحنا راحة مؤقتة، شعورًا زائفًا بالفهم والسيطرة. وهنا، تحديدًا، تبدأ الخديعة: حين نستبدل عناء التفكير بلذة اليقين السريع، وحين نسمح للكلمات أن تقودنا بدل أن نقودها.

الكاتب: معتز حسين الشرمان