إعلام عبري: سجن أربعة جنود إسرائيليين بتهمة عصيان الأوامر في غزة

وسائل إعلام عبرية تكشف عن أحكام بالسجن لجنود رفضوا تنفيذ مهام قتالية وسط تصاعد التوترات في القطاع



كشفت وسائل إعلام عبرية، اليوم الأحد، عن إصدار الجيش الإسرائيلي أحكامًا بالسجن ضد أربعة جنود بعد إدانتهم بتهم تتعلق بـ"عصيان الأوامر العسكرية" ورفض المشاركة في عمليات قتالية داخل قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023.

وبحسب ما أورده موقع "واي نت" (Ynet) التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن الجنود الأربعة، المنتمين لإحدى الوحدات القتالية، رفضوا أوامر قيادتهم بالنزول إلى مناطق القتال في غزة، ما دفع قيادة الجيش إلى توقيفهم وتقديمهم لمحكمة عسكرية.

وأشارت التقارير إلى أن المحكمة أصدرت بحقهم أحكامًا بالسجن تتراوح ما بين 20 إلى 30 يومًا، معتبرة أن مثل هذا السلوك يشكّل تهديدًا للانضباط العسكري و"يشجع حالات التمرد داخل صفوف الجيش".

فيما نقلت مصادر عسكرية عن مسؤولين قولهم إن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تسجيل حالات رفض للقتال منذ بدء العمليات البرية في غزة، إلا أن القيادة العسكرية "تحرص على التعامل معها بحزم لردع آخرين"، على حد تعبيرهم.

ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه الجيش الإسرائيلي صعوبات متزايدة في السيطرة الميدانية داخل القطاع، حيث يتعرض لخسائر بشرية ومعنوية متتالية، وسط حالة من التململ والتساؤلات داخل المجتمع الإسرائيلي حول أهداف العملية وطول أمدها.

يُذكر أن منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية كانت قد وثّقت في الأشهر الماضية شكاوى لجنود إسرائيليين عبّروا عن "الإنهاك النفسي" و"الضغط الشديد" بسبب المعارك في غزة، والتي اعتبروها "لا طائل منها" في ظل غياب رؤية سياسية واضحة.

وتسلّط هذه الحادثة الضوء على تصدعات بدأت تظهر في الانضباط داخل الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي قد ينعكس على سير العمليات العسكرية ويزيد من الضغط على القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل.

تحليل وتداعيات:

يرى محللون عسكريون أن حالات العصيان داخل صفوف الجيش الإسرائيلي، وإن كانت حتى الآن محدودة، تعكس أزمة ثقة متفاقمة بين الجنود وقياداتهم، خصوصًا مع اتساع العمليات البرية في غزة دون تحقيق "نصر واضح" أو أهداف استراتيجية ملموسة. ويشير البعض إلى أن طول أمد الحرب، والخسائر البشرية، والانتقادات المتصاعدة من داخل إسرائيل، وحتى من عائلات الجنود، قد تساهم في تآكل الروح المعنوية وتزايد حالات الرفض الفردي أو الجماعي للامتثال للأوامر.

ويضيف الخبراء أن استمرار هذه الظاهرة قد يُجبر القيادة الإسرائيلية على إعادة تقييم استراتيجيتها في غزة، أو على الأقل تعزيز الدعم النفسي والميداني لقواتها، في محاولة لضمان استقرار الجبهة الداخلية العسكرية. في المقابل، قد تُستغل هذه الحالات من قبل المقاومة الفلسطينية لتعزيز روايتها عن "تفكك العدو من الداخل" واستخدامها كأداة حرب نفسية.